الأمير الحسين بن بدر الدين
32
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
[ أما المسائل التوحيد ] المسألة الأولى : أنّا نعتقد أنّ لهذا العالم صانعا صنعه ومبتدعا ابتدعه خلافا للفلاسفة والدّهرية « 1 » وغيرهم من الكفار الجهلة الأشرار . ونحن نستدل عليه تعالى بفعله ؛ لأن كلّ ما لا يدرك بالحواسّ فالطريق إلى معرفته حكمه « 2 » أو فعله ، والحكم معلول العلل ، وهو تعالى ليس بعلة على ما نبينه ، فلم يبق إلا أن يكون الطريق فعله ، فنقول وبالله التوفيق : الذي يدل على ذلك أن الأجسام كلّها قد اشتركت في كونها أجساما متحيّزة موجودة ، ثم افترقت في صورها ، فكان بعضها جبالا ، وبعضها سهولا وبعضها سماء ، وبعضها أرضا ، وبعضها ماء ، وبعضها هواء ، وبعضها نارا ، وبعضها أشجارا ، إلى غير ذلك مما يطول ذكره من الهيئات ، والصور المختلفات ، من أنواع الحيوانات ، وغيرها من المرئيات ؛ فلا يخلو اختلافها وافتراقها في صورها وهيئاتها أن يثبت لأمر أو لا لأمر . باطل أن يثبت ذلك لا لأمر ؛ لأنه لم يكن الماء بأن يكون ماء والهواء هواء أولى من أن لا يختلف أصلا ، وكذلك سائرها . فلم يبق إلا أن يثبت لأمر ، ثم ذلك الأمر لا يخلو « 3 » أن يثبت لذواتها كما تقوله
--> ( 1 ) الدهرية : هم من أهل الغلو ، نفوا الربوبية ، وجحدوا الخالق العالم المدبر القادر ، وزعموا أن العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه لا بصانع ولم يزل الحيوان من النطفة ، والنطفة من الحيوان . كذلك ينكرون النبوة والبعث والحساب . انظر موسوعة الفرق والجماعات ص 225 . والملل والنحل للإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى ص 62 . أو هم القائلون : بقدم العالم . واختلفوا في المؤثر : فمنهم من نفاه مطلقا ، ومنهم من أثبته علة قديمة . ( 2 ) ينظر تعريف الحكم في الأساس الكبير 1 / 246 ، وسأضرب له مثالا فقط فأقول : إذا لاحظت شيئا محكما فإن الإحكام حكم يدل على أن فاعل ذلك الشيء عالم ، ووجوده يدل على أنه قادر . وهكذا . . ( 3 ) في ( ب ) : لا يخلو إمّا .